الصفدي

157

الوافي بالوفيات

الشيخ علاء الدين كان من جملة كتاب الإنشاء بدمشق وكان متشددا لا يكتب إلا شيئا يوافق الشرع وإن كان غير ذلك لم يكتبه طلب الاعفاء من كتابة الإنشاء وسأل أن يكون نظير معلومه على الجامع الأموي للأشغال فأجيب إلى ذلك كان يدرس بالقليجية الشافعية وكان قليل الكلام ملازم الصمت منجمعا عن الناس منقبضا لا يتكلم فيما لا يعنيه مكبا على الاشتغال يكرر على محفوظاته الليل والنهار يحب الكتب ويجمعها خلف لما مات ألفي مجلدة وكان معه عدة وظائف يباشرها بما يقارب الألف درهم في كل شهر توفي في شهر جمادى الأولى سنة أربعين وسبع مائة بهاء الدين ابن إمام الشمهد محمد بن علي بن سعيد المعروف بابن إمام المشهد مولده في ذي الحجة سنة ست وتسعين وست مائة قرأ القرآن الكريم وأتقنه بالروايات السبع واشتغل بالعربية على الشيخ مجد الدين التونسي والشيخ نجم الدين القحفازي وقرأ الفقه على الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين وكتب الخط المليح الظريف وتوجه إلى حلب ثم إلى طرابلس وأقام بها مدة وثم عاد إلى دمشق وأقام بها مدة ثم توجه إلى مصر وحضر بين يدي السلطان الملك الناصر على الأهرام وولاه تدريس المدرسة الأمينية بدمشق وحضر إليها على البريد وهو مجموع متناسب الحسن أخلاقه حسنة وشكالته تامة مليحة ووجاهته رائعة المنظر جمع كتاب الأحكام وجوده في ست مجلدات وتناولته منه وأجازني رواية ما له تسميعه بديوان الإنشاء بدمشق في المحرم سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة وتلا بالسبع على الكفري وسمع بمصر والإسكندرية وحلب وأم بدار الحديث ثم بمسجد الكنيسة ودرس بالقوصية الشيخ محمد الغزي محمد بن علي بن محمد شمس الدين أبو عبد الله المصري مولدا الغزي منشأ سألته عن مولده فقال في سنة خمس وثمانين وست مائة أقام بغزة مدة وبدمشق مدة وبمصر وبصفد وحماة وحلب وخالط الناس وعاشر فيه خفة روح وكيس وظرف وينظم الشعر الجيد ) ويكتب الخط المنسوب ويعرف النجامة والأسطرلاب والرمل أنشدني غير مرة بدمشق وصفد وبالقاهرة وحماة جملة كثيرة من شعره ونادم الملك الأفضل صاحب حماة فيما أظن وقربه وأدناه وحنا عليه ورتب له الدراهم والخبز واللحم ومن شعره نقلته من خطه وأنشدنيه من لفظه * بأبي غزال غزل هدب جفونه * يكسو الضنى صبا أذيب بصده * * يروي حديث السقم جسم محبه * عن جفنه عن خصره عن عهده * وأنشدني ما نقلته من خطه له * ما رأى الناس قبل قامة حبي * وعذاريه حول محمر خد *